صمت الأمواج
07-08-2010, 02:54 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
http://www.nshj.com/up-pic/uploads/111fa3fa6b.jpg
احتفت بالآبار فتسمت بأسمائها
يبدو الطريق إلى منطقة أم عرج إحدى مناطق جنوب رأس الخيمة مفروشا بأشجار السمر فالمنطقة التي توحي بحياة البداوة كانت مشتى لسكانها ومكانا للرعي حيث الكلأ والعشب والأرض المفتوحة على الأفق، وهي تبوح بأسرار أرضها لأبنائها ممن يبحثون في جوفها عن الماء فتقدم لهم ما هو أكثر من ذلك، فتارة شجرة تختبئ بين طيات بئر، وأخرى مياه كبريتية يستشفي بها الناس ويستعينون بها على الأمراض الجلدية، وهكذا فإن أم عرج تتجاوز كونها قرية صغيرة نائية لتكون أفقا مفتوحا لأبنائنا وبيتا كريما لضيوفها.
وعندما توجهنا إلى المنطقة لم نكن نعرف عنها شيئا سوى أنها قريبة من منطقة أذن وهي منطقة جبلية معروفة ببساتينها ونخيلها وجمالها الطبيعي، لذا ما أن عبرنا منطقة الغيل باتجاه أذن حتى بدأ مرشدنا بوصف الطريق لنجد أن أم عرج تقع في الجهة المقابلة لأذن لتشكل طبيعة أخرى فهي صحراء تنمو فيها أشجار السمر والأشخر بشكل طبيعي فتتشكل لوحة جميلة للأشجار التي شذبتها مواشي المنطقة ـ وقد سمعت من أحد قصاصي الاثر أنك إذا أردت أن تتأكد من وجود ماشية في منطقة معينة ما عليك سوى النظر إلى أشجارها إذا كانت مشذبة أم لا ـ وقد كانت لافتة الطريق تشير إلى منطقة أم عرج والساعدي فحملنا أسئلتنا وتوجهنا إلى مضيفنا عبد الله الخاطري الذي استقبلنا بحضور والدته أم راشد، فكان السؤال الأول الذي يتبادر إلى الأذهان يدور حول سبب تسمية المنطقة أم عرج، وقد بادرت أم راشد بالاجابة على استفسارنا قائلة: ( هذا الاسم قديم للمنطقة وهو نسبة إلى طوي ( بئر) تسمى أم عرج وقد كان الناس يحفرون الآبار بوسائل بدائية وأحيانا بأيديهم لذا وجدوا عرق شجرة أو جذر شجر في باطن الأرض أثناء حفر البئر فأكملو الحفر وتركو الجذر في البئر لينمو وسموها أم عرج، وهكذا بقيت تسميتها حتى يومنا هذا،ولكن البئر اندثرت منذ عدة سنوات وكنت قد شاهدتها بنفسي عندما كنت طفلة، وكانت تلك المنطقة غير مسكونة فمساكن الناس القديمة في الجبجوب أو الكبكوب وهي منطقة قريبة جدا من أم عرج كانت مرابع لقبيلة الخواطر يقيمون فيها في الشتاء والربيع وسميت الكبكوب بهذا الاسم بسبب كثرة الرمال المتحركة التي تنتقل مع هبوب الرياح لتكون على شكل كبكوب أو عراقيب متحركة حسب حركة الهواء).
وحول حياة الناس في الماضي يقول عبد الله الخاطري ( سكان المنطقة أهل بداوة كانوا يعيشون في خيام الشعر ويمارسون الحرف البدوية المعروفة مثل الرعي وجمع الحطب وصناعة الفحم " الصخام" الذي يباع في مناطق الساحل في رأس الخيمة والشارقة ويشترون بثمنه ما يحتاجون من عيش وقهوة مواد أخرى، وكان التنقل حسب المواسم موجودا فهم في الصيف يقيظون في أذن والذيد حيث كان كثير منهم يمتلك بساتين النخل في تلك المناطق، لذا ينتقلون إليها ليتجاوزوا حرارة الصيف ويوافقوا موسم الرطب الذي يكون موسم خير للجميع، وكانت المناطق مفتوحة وأبواب الضيافة مشرعة، وكان العيش بتكاتف أهم ما يميز الحياة في الماضي إضافة إلى الكرم البدوي المعروف فلو أن الرجل لا يمتلك عشاء لأطفاله لابد أن يكرم الضيف ويقدم له ما يليق به من ضيافة).
وتعقب أم راشد على كلام ابنها قائلة ( كان الناس كذلك أشداء ولا يهابون شيئا وكان شيخ القبيلة المرحوم سيف بن علي الخاطري من رجال الكرم والشدة، وحين يصيب القوم غزو ويؤسر أحدهم يغير الشيخ وراءه ولا يعود إلا بعد أن يرجعه إلى أهله، وهذه المنطقة كلها تسمى الجري وكما قلت فإن الحياة البدوية في الماضي حياة تعتمد على القوة والشجاعة وعلى قوانين القبيلة التي تحمي الناس وتعرفهم بحقوقهم وواجباتهم).
وتعدد أم راشد أسماء المناطق الموجودة حول أم عرج فتقول (معظم المناطق سميت على أسماء الآبار في المنطقة لأهمية الماء في حياتهم مثل منطقة الجاهلي والساعدي، كما كان الناس يستدلون على الأماكن باطلاق أسماء على الأشجار وعلى بعض الصخور أو التلال فهناك "غافات مينو" و"سمرات السيال" و"تلة أم حمد" و"ركبة المطلاع" و"الليمة" التي تعني الالتواء في الوادي، ولا تزال بعض تلك المسميات تستخدم حتى اليوم)
وتشير أم راشد إلى أن ( الشعبية بنيت منذ عام 1998 وفيها حوالي أربعين بيتا إضافة إلى حوالي 15 بيتا تحت الانشاء وبعض تلك المنازل بناها السكان بأنفسهم، لكننا اليوم نعاني من غبار الكسارات فمنطقتنا ومنطقة أذن مغبرة بشكل دائم وقد تضرر الأطفال بشكل كبير فكثير منهم يعاني من الربو والحساسية، والسبب أن كثيرا من تلك الكسارات لا تستخدم الفلاتر التي يفرضها القانون للحد من الغبار وتلويث الهواء).
وتضيف (هناك نباتات طبيعية معروفة في المنطقة مثل أشجار السمر والرمث والثمام والاشخر والسبط والسدر، وكثير من الاشجار بدأت تختفي بسبب الغبار وشحة المياه مع أنها موجودة منذ سنوات طويلة وكان الحلال يتغذى منها ويستخدم الناس بعضها الناس في العلاج مثل الرمث الذي يستخدم في علاج الزكام ، والسد في علاجات الجلد والشعر، وفي المنطقة خيرات كثيرة، فقبل مدة تم حفر بئر في مزرعة أحمد بن سلطان الخاطري ووجد أن مياهه كبريتية تعالج كثير من الامراض الجلدية وصار الناس يذهبون إليها للعلاج والاغتسال، وقد تم بناء أماكن مخصصة للنساء وأخرى للرجال ليستطيع الناس الاستفادة بشكل مريح من تلك المياه).
غادرنا أم عرج ونحن نتساءل كم من القرى الصغيرة تختزن الحكايات ولانعرف عنها شيئا؟
الموضوع مسروق
http://www.nshj.com/up-pic/uploads/111fa3fa6b.jpg
احتفت بالآبار فتسمت بأسمائها
يبدو الطريق إلى منطقة أم عرج إحدى مناطق جنوب رأس الخيمة مفروشا بأشجار السمر فالمنطقة التي توحي بحياة البداوة كانت مشتى لسكانها ومكانا للرعي حيث الكلأ والعشب والأرض المفتوحة على الأفق، وهي تبوح بأسرار أرضها لأبنائها ممن يبحثون في جوفها عن الماء فتقدم لهم ما هو أكثر من ذلك، فتارة شجرة تختبئ بين طيات بئر، وأخرى مياه كبريتية يستشفي بها الناس ويستعينون بها على الأمراض الجلدية، وهكذا فإن أم عرج تتجاوز كونها قرية صغيرة نائية لتكون أفقا مفتوحا لأبنائنا وبيتا كريما لضيوفها.
وعندما توجهنا إلى المنطقة لم نكن نعرف عنها شيئا سوى أنها قريبة من منطقة أذن وهي منطقة جبلية معروفة ببساتينها ونخيلها وجمالها الطبيعي، لذا ما أن عبرنا منطقة الغيل باتجاه أذن حتى بدأ مرشدنا بوصف الطريق لنجد أن أم عرج تقع في الجهة المقابلة لأذن لتشكل طبيعة أخرى فهي صحراء تنمو فيها أشجار السمر والأشخر بشكل طبيعي فتتشكل لوحة جميلة للأشجار التي شذبتها مواشي المنطقة ـ وقد سمعت من أحد قصاصي الاثر أنك إذا أردت أن تتأكد من وجود ماشية في منطقة معينة ما عليك سوى النظر إلى أشجارها إذا كانت مشذبة أم لا ـ وقد كانت لافتة الطريق تشير إلى منطقة أم عرج والساعدي فحملنا أسئلتنا وتوجهنا إلى مضيفنا عبد الله الخاطري الذي استقبلنا بحضور والدته أم راشد، فكان السؤال الأول الذي يتبادر إلى الأذهان يدور حول سبب تسمية المنطقة أم عرج، وقد بادرت أم راشد بالاجابة على استفسارنا قائلة: ( هذا الاسم قديم للمنطقة وهو نسبة إلى طوي ( بئر) تسمى أم عرج وقد كان الناس يحفرون الآبار بوسائل بدائية وأحيانا بأيديهم لذا وجدوا عرق شجرة أو جذر شجر في باطن الأرض أثناء حفر البئر فأكملو الحفر وتركو الجذر في البئر لينمو وسموها أم عرج، وهكذا بقيت تسميتها حتى يومنا هذا،ولكن البئر اندثرت منذ عدة سنوات وكنت قد شاهدتها بنفسي عندما كنت طفلة، وكانت تلك المنطقة غير مسكونة فمساكن الناس القديمة في الجبجوب أو الكبكوب وهي منطقة قريبة جدا من أم عرج كانت مرابع لقبيلة الخواطر يقيمون فيها في الشتاء والربيع وسميت الكبكوب بهذا الاسم بسبب كثرة الرمال المتحركة التي تنتقل مع هبوب الرياح لتكون على شكل كبكوب أو عراقيب متحركة حسب حركة الهواء).
وحول حياة الناس في الماضي يقول عبد الله الخاطري ( سكان المنطقة أهل بداوة كانوا يعيشون في خيام الشعر ويمارسون الحرف البدوية المعروفة مثل الرعي وجمع الحطب وصناعة الفحم " الصخام" الذي يباع في مناطق الساحل في رأس الخيمة والشارقة ويشترون بثمنه ما يحتاجون من عيش وقهوة مواد أخرى، وكان التنقل حسب المواسم موجودا فهم في الصيف يقيظون في أذن والذيد حيث كان كثير منهم يمتلك بساتين النخل في تلك المناطق، لذا ينتقلون إليها ليتجاوزوا حرارة الصيف ويوافقوا موسم الرطب الذي يكون موسم خير للجميع، وكانت المناطق مفتوحة وأبواب الضيافة مشرعة، وكان العيش بتكاتف أهم ما يميز الحياة في الماضي إضافة إلى الكرم البدوي المعروف فلو أن الرجل لا يمتلك عشاء لأطفاله لابد أن يكرم الضيف ويقدم له ما يليق به من ضيافة).
وتعقب أم راشد على كلام ابنها قائلة ( كان الناس كذلك أشداء ولا يهابون شيئا وكان شيخ القبيلة المرحوم سيف بن علي الخاطري من رجال الكرم والشدة، وحين يصيب القوم غزو ويؤسر أحدهم يغير الشيخ وراءه ولا يعود إلا بعد أن يرجعه إلى أهله، وهذه المنطقة كلها تسمى الجري وكما قلت فإن الحياة البدوية في الماضي حياة تعتمد على القوة والشجاعة وعلى قوانين القبيلة التي تحمي الناس وتعرفهم بحقوقهم وواجباتهم).
وتعدد أم راشد أسماء المناطق الموجودة حول أم عرج فتقول (معظم المناطق سميت على أسماء الآبار في المنطقة لأهمية الماء في حياتهم مثل منطقة الجاهلي والساعدي، كما كان الناس يستدلون على الأماكن باطلاق أسماء على الأشجار وعلى بعض الصخور أو التلال فهناك "غافات مينو" و"سمرات السيال" و"تلة أم حمد" و"ركبة المطلاع" و"الليمة" التي تعني الالتواء في الوادي، ولا تزال بعض تلك المسميات تستخدم حتى اليوم)
وتشير أم راشد إلى أن ( الشعبية بنيت منذ عام 1998 وفيها حوالي أربعين بيتا إضافة إلى حوالي 15 بيتا تحت الانشاء وبعض تلك المنازل بناها السكان بأنفسهم، لكننا اليوم نعاني من غبار الكسارات فمنطقتنا ومنطقة أذن مغبرة بشكل دائم وقد تضرر الأطفال بشكل كبير فكثير منهم يعاني من الربو والحساسية، والسبب أن كثيرا من تلك الكسارات لا تستخدم الفلاتر التي يفرضها القانون للحد من الغبار وتلويث الهواء).
وتضيف (هناك نباتات طبيعية معروفة في المنطقة مثل أشجار السمر والرمث والثمام والاشخر والسبط والسدر، وكثير من الاشجار بدأت تختفي بسبب الغبار وشحة المياه مع أنها موجودة منذ سنوات طويلة وكان الحلال يتغذى منها ويستخدم الناس بعضها الناس في العلاج مثل الرمث الذي يستخدم في علاج الزكام ، والسد في علاجات الجلد والشعر، وفي المنطقة خيرات كثيرة، فقبل مدة تم حفر بئر في مزرعة أحمد بن سلطان الخاطري ووجد أن مياهه كبريتية تعالج كثير من الامراض الجلدية وصار الناس يذهبون إليها للعلاج والاغتسال، وقد تم بناء أماكن مخصصة للنساء وأخرى للرجال ليستطيع الناس الاستفادة بشكل مريح من تلك المياه).
غادرنا أم عرج ونحن نتساءل كم من القرى الصغيرة تختزن الحكايات ولانعرف عنها شيئا؟
الموضوع مسروق